|
|
|
|
هذا العام تمر الذكري الحادية عشر علي وفاته ومازالت جموع
الناس عند ذكر الوسطيين يتحدثون عن الغزالي، هنا نعيد
التذكير ببعض أفكاره التى أوردها بعضاً من كتبه.
قرأ لكم:
علياء ماضي
محمد جلال
ما إن يذكر التجديد والوسطية ، حتي يتبادر إلي الذهن اسم
الشيخ الغزالي رحمه الله وهو أحد رواد الفكر المتجدد، له
آراؤه الحكيمة التي يشهد لها الجميع بالوسطية والإعتدال في
تناوله لكافة قضايا وأمور الدين، ويظهر ذلك في إعتماده علي
نصوص من القرآن والسنة.
ونجد أن إهتمام الشيخ الغزالي بالقضايا المعاصرة نابع من
حرصه علي الإسلام وصورته، يكتب ليستثير المشاعر ويستنهض
الهمم ويستصلح الأوضاع.
ولد الشيخ الغزالي في مصر بمحافظة البحيرة سنة 1917 ،
وتخرج في الأزهر الشريف سنة 1914، وجاهد في ميدان الدعوة
الإسلامية خلال نصف قرن تقريباً، وشغل مناصب دينية عديدة
مثل إدارة المساجد ، والإدارة العامة للدعوة الإسلامية
،كما عمل وكيلاً لوزارة الأوقاف لشئون الدعوة.
شارك في العديد من المؤتمرات الإسلامية بأغلب العواصم
الكبري ، وتولي التدريس في جامعات كبري مثل الأزهر والملك
عبد العزيز وأم القري وقطر.
فقدت الأمة والعربية والإسلامية الشيخ الغزالي يوم 9 مارس
1996، وبكت الدول كلها وفاته لما أحدثه من أثر في كل
التيارات والطبقات والمستويات. و هذا العام تمر الذكري
الحادية عشر علي وفاته ومازالت جموع الناس عند ذكر
الوسطيين يتحدثون عن الغزالي، هنا نعيد التذكير ببعض
أفكاره التى أوردها بعضاً من كتبه.
من القضايا المهمة التي اهتم بها الشيخ الغزالي في كتاباته
" وضع المرأة المسلمة في المجتمعات العربية" ، وفي ظل ما
تواجهه المرأة من دعاوي التحرر من القيود والتقاليد من كل
الأعراف، ودعاوي التمسك بتقاليد بالية الإسلام منها برئ
،من أجل هذا كله كان لابد لنا من قراءة في أعمال الشيخ
الغزالي – رحمه الله-.
تحدث الشيخ اعن تكريم الإسلام للمرأة ورد الأباطيل التي
يسوقها أصحاب الفكر المتجمد.و نضع بين أيديكم أربعة كتب من
رصيد الشيخ الغزالي تناولت هذه القضية: قضايا المرأة بين
التقاليد الراكدة والوافدة، دستور الوحدة الثقافية بين
المسلمين، الإسلام والطاقات المعطلة ، وأخيراً السنة
النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث.
الإسلام كرم المرأة
ذكر الشيخ الغزالي كيف أن الإسلام كرم المرأة فقال" إن أي
مطالع للقرآن الكريم والسنن الصحاح يري المرأة جزءاً حياً
من مجتمع حي، فهي تتعلم وتتعبد وتأمر بالمعروف وتنهي عن
المنكر وتجاهد -إذا شاءت- في البر والبحر، وتؤخذ منها
البيعة علي معاقد الإيمان والأخلاق وتعارض الحكم وتؤيده."
أما في القرون الأخيرة مع جمود العقل الإسلامي وضياع
نضرته، وذلك بسبب الإنحدار الكامل للمجتمع ككل وغيبوبة
الأمة عن وعيها، انحدر معه وضع المراة ولكن لا نعرف بدقة
متي ساء هذا الوضع في المجتمع الإسلامي ،ومتي انحدر وضع
المراة عن المستوي الذي بلغته في صدر الإسلام.
الحجاب وصوت المرأة
من القضايا التي لا تزال تثير جدالاً كبيراً هي قضية
الحجاب ، وتعامل الشيخ الغزالي مع قضية الحجاب بأسلوب عقلي
معتمداً علي نصوص قرآنية وأحاديث شريفة.
ففي الوقت الذي يدعو فيه البعض أن تغطي المرأة جسدها
كاملاً لا يظهر منه شيئاً ، يري الغزالي أن إخفاء اليدين
في القفازات وإخفاء الوجوه وراء هذه النقب وجعل المرأة
شبحاً يمشي في الطريق معزولاً من الدنيا ،فذاك ليس ما لم
يأمر به دين.
يشرح الغزالي أن من حق المرأة أن تكون جميلة المظهر بعد أن
تكون تامة العقل كريمة الشمائل ويتسائل: هل الساري الهندي
الذي يكشف قدراً من البطن والظهر يكفل هذا الجمال؟ هل
الفستان الأوربي الذي يكشف أدني الفخذين وينحسر عن الجلوس
عن أواسطهما يكفل هذا الجمال؟ الحق يقال أن حائكي هذه
الملابس لا يوفرون للمرأة كرامتها ولا يروجون لها وقاراً
وإنما يهيجون ضدها غرائز السوء.
وفي رد الشيخ الغزالي علي الأصوات الداعية لإخفاء صوت
المرأة يري أن النساء علي عهد الرسول صلي الله عليه وسلم
كن يروين الأحاديث ويأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر فما
زعم أحد أن صوت المرأة عورة.
العورة في أصوات النساء – وأصوات الرجال أيضاً- أن يكون
الكلام مريباً مثيراً له رنين ردئ.
ولا يوجد بين رجال الفقه من قال : صوت المرأة عورة إنما
إشاعة كاذبة.
ولا يزال نفر من المسلمين يكرهون وجه المرأة ويحملونها
مسئولية خروج آدم من الجنة كما زعم اليهود في كتبهم، ويرون
الدين إمساك النساء في البيوت حتي يتوفاهن الموت وحرمانهم
من أي نشاط عقلي.
هذه العقلية المختلة فرضت نفسها طويلاً علي دين الله ،
وبعد أن أعلنت أقداراً حسنة علي زلزلة سلطانهم رأيناهم
يستميتون في إحراج المرأة المسلمة وتعكير مستقبلها بفتاوي
مكذوبة علي الإسلام.
تقاليد الزواج
المحافظة علي الحياة وطلب امتدادها إلي قيام الساعة من
تعاليم الإسلام ، فقد رغب في الزواج لأداء هذا الغرض
واستحب أن يكون الزوجان آباء وأن يكون لهم بعد الأولاد
أحفاد.
لكن السؤال الذي يجب التريث في إجابته: من التي يتزوجها
المسلم؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب في البداية إدراك أن
الزواج ليس إلتقاء لمزيد من الإنتاج الحيواني، إنما الأسرة
في الإسلام امتداد للحياة والفضيلة معاً.
" أنصح طالب الزواج ألا تخدعه المظاهر المزوقة وليكن همه
الباطن الشريف والبيوت أمارة مصدوقة ، ويغلب أن تكون البنت
مثل أبيها وأمها وعلينا أن نستشير وأن نستخير."
لكن اليوم الناس يتطلعون إلي ذات الغني، وقد يتنافسون وراء
ملكة جمال تبيع جسدها في ميدان الفن أوميادين عرض الأزياء
، وما قيمة امرأة لا ترد يد لامس؟ وما قيمة بيت يبني علي
هذا الجرف المنهار؟ ، إنما الزواج وسيلة لا غاية ، وسيلة
لاستمرار النوع الإنساني وليس وسيلة لإشباع الرغبة الجسدية
فقط.
وبيت متوسط الدخل تعمره امرأة صالحة أسعد وأرشد من بيت
واسع الثراء تسكنه إمرأة هابطة وفي ذلك يقول الرسول الكريم
صلوات الله وسلام عليه :" الدنيا متاع وخير متاعها المرأة
الصالحة."
للمرأة الحق في اختيار شريك حياتها وهي غير مغصوبة علي
الزواج منه، ويخالف هنا الشافعية والحنابلة الذين أجازوا
أن يجبر الأب ابنته البالغة علي الزواج بمن تكره، فيري
الغزالي في هذا الرأي "إنسياقاً مع تقاليد إهانة المرأة
وتحقير شخصيتها" ، ويستشهد علي ذلك بقول رسول الله صلي
الله عليه وسلم :" لا تنكح الأيم حتي تستأمر ولا تنكح
البكر حتي تستأذن ، قالوا يا رسول الله وكيف أذنها ؟ قال :
أن تسكت."
شهادة المرأة والمشاركة السياسية
يتعرض الشيخ الغزالي للدور الغائب الذي تقوم به المرأة
فيقول: " المرأة عندنا ليس لها دور ثقافي ولا سياسي لا دخل
لها في برامج التربية ولا نظم المجتمع، لا مكان لها في
صحون المساجد ولا ميادين الجهاد."
ويذكر أن المرأة اليهودية تشارك مدنياً وعسكرياً في قيام
إسرائيل وهاهي ذي توشك أن تكون ملكة في البيت الأبيض تضع
اللمسات الأخيرة في الإجهاز علينا، ولا يزال نفر من أدعياء
التدين يجادلون في حق المرأة أن تذهب إلي المسجد وتحضر
الجماعات ، إننا نموت قبل أن يحكم علينا غيرنا بالموت؟ فهل
نعي ونرشد؟".
ومن المعروف أن شهادة المرأة تعادل النصف من شهادة الرجل ،
وقد علل القرآن الكريم لذلك بأن المرأة قد تنسي أو تحتار
أو يشتبه عليها وجه الحق، وكان يجب أن يقف عند هذا الحد،
لكن تياراً نشأ في الفكر الديني يستبعدون شهادة المرأة
استبعاداً تاماً.
" المأساة أننا نحن المسلمون مولعون بضم تقاليدنا وآرائنا
إلي عقائد الإسلام وشرائعه لتكون ديناً مع الدين، فما أيسر
الإسلام وما أصدق عقائده وشرائعه لا ما أضافه أتباعه من
عند أنفسهم.
النساء شقائق الرجال
في هذا العصر فتيان وشيوخ لهم عقول متحجرة ، يقولون رأينا
وحده ولا مكان لرأي آخر، إنهم طراز جديد من الخوارج
القدماء.
والنصيحة لهؤلاء الذين يرفعون راية السنة – ولا سنة لديهم-
أن يتقوا الله في أنفسهم وأمتهم ، يجب أن يجمعوا ولا
يفرقوا وأن يمهدوا طريق العودة للإسلام بدل من وضع العقبات
أمامه.
وأخيراً يقول الشيخ الغزالي أن المجتمع يحتاج إلي فهم أن
النساء شقائق الرجال وطلب العلم فريضة علي الجنسين كليهما
وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وللنساء – في حدود
الآداب العامة- حق المشاركة في بناء المجتمع وحمايته. |
|
|
|