أرشيف

البحث

اتصل بنا

إيران ..الجمهورية الصعبة

العدد الأول- يونيو 2007 



إعداد / علا عبد الله - مها على فهمي -  هالة عبد اللطيف - هند إبراهيم


تقع إيران في قلب منطقة الشرق الأوسط، على طريق الحرير، وهي ملتقى لتبادل السلع والبضائع بين شرق القارة الآسيوية وغربها. وبين
شمال الشرق الأوسط ومركز دول آسيا الوسطى وما وراء القوقاز. ومساحتها تزيد عن مليون ونصف مليون كيلو متر مربع (1.648.000
كم2)، وعدد سكانها يصل إلى نحو سبعين مليون غالبيتهم العظمى من الشباب. وهي من الدول الكبرى المصدرة للنفط، واحتياط الغاز فيها
هو الثاني في العالم بعد روسيا. وتطل من الجنوب على تصدير النفط وعلى عبور ناقلاته إلى دول العالم المعنية بمستقبل هذا النفط. ومن
الشمال على بحر قزوين الغني هو الآخر بالنفط والغاز.. وبسبب هذا الموقع وتلك الثروات والقدرات البشرية والعسكرية، لا يمكن تجاوز
إيران في أي مشروع إقليمي أمنى أو سياسي اقتصادي. لأن بمقدورها أن تعرقل على الأقل، ما لا تشعر معه بالاطمئنان، أو ما ينذرها
بالتهميش والاستبعاد.
فالاضطراب الذي شهدته على سبيل المثال منطقة الخليج ودولها في الثمانينات كان من أهم أسبابه المحاولات الأمريكية، العربية لتطويق الدور
الإقليمي الإيراني في أثناء الحرب العراقية – الإيرانية، ورد الفعل الإيراني السياسي والأمن عليه .
*وبعد انتخاب "محمود أحمدي نجاد" رئيسا للسلطةـ نظراً لانتمائه إلى تيار المحافظين ـ تزداد المخاوف الداخلية والخارجية من عودة إيران
إلى ما يسمى بسياسة التشدد مع جوارها الإقليمي مع العالم. وستشن الولايات المتحدة الأمريكية حملة على الرئيس الجديد حتى قبل أن
يتسلم مهامه الدستورية باعتباره أحد الذين خططوا لاحتلال السفارة الأمريكية في طهران 1979م. وسيزداد الترقب الإقليمي لمؤشرات التقارب
أو التصادم الإيراني الأمريكي. في حين سيعتبر الرئيس الجديد أحمدي نجاد أن إيران لا تحتاج إلى العلاقة مع الولايات المتحدة ولا حتى إلى
الحوار معها ومع كل تهديد تطلقه الولايات المتحدة أو مشروع تطرحه في الشرق الأوسط، أو تستعد لشن الحرب على هذا البلد أو ذاك ينظر
الجميع إلى إيران. ماذا ستفعل؟ كيف سترد؟ ما هي المخاطر التي ستتعرض لها؟ ما هي الفرص التي ستغتنمها؟
ربما لأن ما يتوقعه كثيرون من إيران ليس هو نفسه ما يتوقع من باقي الدول العربية الإسلامية لأن إيران أعطت للإسلام السياسي بعداً جديداً
على مستوى دولة كبيرة وعلى المستوى العالمي في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية.
في كتاب "الجمهورية الصعبة إيران في تحولاتها الداخلية وسياستها الإقليمية" سيتم التركيز على القوى الفاعلة الداخلية في إيران
وتحريكها لخيوط سياساتها الإقليمية و الدولية .
خيارات النموذج الإسلامى فى إيران

تبدل نظام إيران السياسي تبدلاً جذرياً عام 1979م بعد تأسيس نظام إسلامي جاءت به ثورة شعبية حقيقية وقدم نفسه كنموذج خاص يختلف عن
باقي نماذج الحكم الإسلامية الشرقية أوالغربية. وانتقل من نظام شاهنشاهي
(ملك الملوك) إلى نظام إسلامي. حيث قام هذا النموذج على تجربة الدمج بين سلطة "الولي الفقيه" وبين سلطة الشعب (حق التعيين
وحق الانتخاب) وهي تجربة غير مسبوقة. لأنها كانت المرة الأولى في التاريخ الحديث التي تتحمل فيها
"حركة إسلامية" بمفردها مسئولية بناء دولة ( بعدما كانت التجارب الإسلامية الأخرى قبل ذلك "تجارب نظرية" على مستوى الدولة
والحكم وإدارة الصراعات، تستلهم تارة تجربة "الخلافة الراشدة" أو "السلف الصالح" وطوراً تجارب من محطات أخرى في التاريخ
العربي الإسلامي ).
أرست الثورة مبادئها من خلال تحديد مواقفها إزاء أبرز القضايا الدولية فجاء موقف النظام الإسلامي من إسرائيل لا يقوم فقط على دعم
الفلسطيني وتأييدهم، بل بالدخول إلى قلب الصراع ضد هذه الدولة وضد خط التسويات معها (وباعتبارها غدة سرطانية يجب إزالتها) ولا
يجوز الاعتراف بوجودها. أما علاقة النظام الإسلامي بالولايات المتحدة الأمريكية فبسبب التحريض السياسي والأيديولوجي الإيراني المتواصل
ضد الولايات المتحدة الأمريكية ظن البعض أن العلاقة معها تقع في دائرة الحرام شرعاً الذي حدده الفقهاء وأن القطيعة معها هي بند من بنود
الدستور الإيراني. وعندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية فمن الطبيعي أن تكون إيران إلى جانب المقاومة وضد التسوية وقد التزمت إيران
ذلك منذ انتصار الثورة. وعوقبت بالحصار وبالاتهام بدعم الإرهاب. فإذا دعت بعض الأصوات في الداخل الإيراني إلى محاولة التفلت من ذلك
الحصار، اقتداء بما تفعله الدول العربية والإسلامية تجاه القضية نفسها أو نصحت "بالقبول بما يقبله الفلسطينيون" قيل بأن المصالح غلبت
المبادئ.
فهذه الخيارات الاستراتيجية التي ألزم النظام الإسلامي في إيران نفسه بها داخلياً وإقليمياً من: النظام الإسلامي (ولاية الفقيه)، ولا شرعية
الكيان الصهيوني، وعدم التصالح مع الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تجعل التجربة الإيرانية "تجربة صعبة" ومتمايزة عن تجارب
وسياسات الدول الإسلامية الأخرى.
[فإذا تخلت "الجمهورية الإسلامية" عن هذه الخيارات والأهداف، أو أخفقت في الوصول إلى غاياتها لأسباب مختلفة داخلية وخارجية أو
حتى خارجة عن إرادتها فستفقد على الأرجح التميز الذي أرادته لتلك التجربة أو ادعته لنفسها ].
إن التحديات المطروحة على "الجمهورية الإسلامية" تتلخص في مقدرتها على إنقاذ ذلك "التمييز" هل يمكن على سبيل المثال أن تستمر
إيران لوحدها في القطيعة مع الولايات المتحدة وفي تحمل أعباء المواجهة بعد غياب الاتحاد السوفيتي وفي بيئة إقليمية (عربية وإسلامية)
تذهب في اتجاه مغاير تماماً لتلك القطيعة ولذلك التحدي.
اختلاف مفردات الخطاب السياسى و الثقافى فى إيران
بين الإصلاحيين و المحافظيين

إن الصراع بين "الإصلاحيين" و"المحافظين" في أي بلد من مظاهر الديموقراطية والتعدد والحيوية السياسية، كما في الديموقراطيات
التي يتنافس فيها حزبان رئيسيان لا ثالث لهما: جمهوري وديموقراطي، أو عمالي ومحافظ.. أما في إيران فينظر إلى مثل هذا الصراع
على أنه بين إسلام منفتح، أو بين من هو مع سلطة الشعب (الانتخاب)، ومن هو مع سلطة رجال الدين (التعيين).
إن التباين الأساسي بين كل من المحافظين والإصلاحيين يكمن في جوهر خطابهما الثقافي والسياسي ومفرداته، حيث يفسّر المحافظون
خطابهم بالمحتوى الثقافي للثورة الإسلامية الذي شدد عليه الإمام الخميني والذي ينبغي الحفاظ عليه من خلال استخدام المصطلحات القرانية
(حزب الله، المستضعفون ، الشيطان الأكبر) والشعارات الأيديولوجية (الموت لأمريكا – الموت لأعداء ولاية الفقيه) والتشدد في موقع
الولى الفقيه ودوره وصلاحيته المطلقة. والاعتقاد بمقولة الغزو الثقافي، مع رفض نمط الحياة الغربية للحفاظ على الثقافة الإسلامية من خلال
منع انتشار الفساد الاجتماعي وتقنين حرية الصحافة وضبط الإعلام. وأخيراً مركزية الثقافة (الأيديولوجية) في العلاقة مع الولايات
المتحدة الأمريكية.
بينما رأى الإصلاحيون أن التحولات العميقة الاجتماعية والاقتصادية التي حصلت في المجتمع الإيراني والتطورات الهائلة في تقنيات الاتصال
العالمية تفرض تغييراً في الخطاب ومفرداته، كما تفرض إعادة ترتيب للأولويات الثقافية والاقتصادية والوطنية في العلاقة مع الإيرانيين داخل
إيران أو في العلاقة مع العالم (أمريكا).
لقد حقق الإصلاحيون فوز كبير في انتخابات مجلس الشورى الإيراني 2000م وذلك بفضل القوى الشابة – العمود الفقري للتيار الإصلاحي –
بعد خفض سن الاقتراع إلى السادسة عشرة، علماً بأن نسبة من هم دون الثلاثين من العمر في إيران تبلغ بنحو 70 في المائة من عدد السكان
فالخطاب الثقافي للثورة أصبح أقل حرارة في أوساط هذا الجيل الشاب الذي لم يعرف معاناة حكم الشاه، ولم يشارك في صنع الثورة ولا
يذكر من الحرب مع العراق شيئاً، وساهم انخفاض الأمية واتساع التعليم الجامعي بعد الثورة، في تمكين هذا الجبل من الاطلاع على ما يجري
في العالم (بعيداً عن خطاب الثورة الثقافي) مع ما بلغته تقنيات الاتصال والمعرفة والحصول على المعلومات من تطور هائل يكاد يستحيل
ضبطه أو السيطرة عليه.
فعندما قدم الرئيس خاتمي (الرمز الإصلاحي)" خطاباً معاصراً، وجد فيه الجيل الشاب اختلافاً كبيراً عن الخطاب السائد، فمفردات الحرية،
والمجتمع المدني، وحوار الحضارات والعيش بسلام مع العالم، وتطبيق القانون أثار حماس هذا الجيل الذي تكاد تقتصر مطالبه على توفير فرص
العمل، والحد من البطالة، وتحسين الوضع الاقتصادي وتوسيع فضاء الحريات.
لكن بينت نتائج انتخابات مجلس الشورى 2004م الذي حصد فيها المحافظون غالبية أعضاء هذا المجلس إن قطار الإصلاح قد خسر كثيراً.
ليس فقط بسبب ما تعرض له من الطرف المنافس الذي يسيطر على المؤسسات وعلى مواقع صنع القرار، وإنما لأن تيار الإصلاح المتعدد الاتجاهات
والأهداف، بذل جهوده طيلة سنوات لتعزيز مواقع نفوذ مؤيديه على حساب نفوذ المحافظين، ولم يحقق أياً من الوعود التي قطعها للناس، ولم
يتقدم بأي خطوة لإصلاح الأحوال الاجتماعية أو الاقتصادية التي يتطلع إليها غالبية الإيرانيين، وهكذا تراجعت نسبة التأييد للإصلاحيين [
وتجرأ قادة الطلاب في رسالتهم إلى الرئيس خاتمي على دعوته إلى "الإقدام" بشجاعة على الاستقالة من منصبه، وألا يستمر في تبرير
السياسات الظالمة والقمعية)

صعود و هبوط العلاقات الإيرانية الأمريكية
أو خطوة للأمام وأخرى للخلف

شهدت الفترة منذ مطلع الأربعينات إلى نهاية السبعينات تدخلاً مباشراً للولايات المتحدة الأمريكية في شئون إيران السياسية والاقتصادية وفي
تسليح الجيش وتدريبه، وفي حماية نظام رضا شاه ثم نظام ابنه محمد رضا شاه الذي أطاحت به الثورة عام 1979م والتي منذ انتصارها تحولت
إيران إلى دولة تناهض السياسة الأمريكية وتجاهر بالاختلاف معها وتدعوها إلى الكف عن التدخل في شئونها وشئون العالم. ولم يكن بوسع
الولايات المتحدة أن تتجاهل هذا التحول الذي حدث في إيران ليس فقط بسبب خسارتها كحليف وتحولها إلى عدو بل وكذلك بسبب موقعها
الاستراتيجي في قلب منطقة الشرق الأوسط. [حاولت الولايات المتحدة احتواء تداعيات انتصار الثورة الإسلامية وإلاطاحة بنظام الشاة إلا أن
احتلال السفارة الأمريكية واحتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين مدة 444 يوماً عام 1979م أدت إلى القطيعة التامة بين البلدين. وبعد انتهاء
الحرب العراقية الإيرانية 1988م، واستقرار علاقات إيران ببقية دول العالم والحرص على عدم عودتها إلى مراحل التوتر والتصادم أصبح
استراتيجية ثابتة في إيران في بداية فترة الرئيس هاشمي رفسنجاني 1989م الذي دشن تلك الفترة التي استمرت 8 سنوات باعتبارها "إعادة
الإعمار والبناء" أما التغيير الأبرز فقد حدث بعد وصول السيد خاتمي إلى الرئاسة الأولى عام 1997م في طبيعة النظر إلى العلاقة مع الولايات
المتحدة الأمريكية حيث ذهب في مقابلته الأولى مع شبكةCNN الأمريكية بعد انتخابه إلى تجاوز "ثوابت" الثورة التقليدية تجاه أمريكا.
حيث دعا للتمييز بين السياسة الأمريكية وبين الشعب الأمريكي، مشيداً بالحضارة العظيمة لأمريكا ومعتذراً عن الإساءة إلى الرهائن في
السفارة الأمريكية في طهران ، ولم يكن مثل هذا الكلام عاديا في إيران ولا حتى في الولايات المتحدة.
وبعد هذا التغير الجذري سوف تلجأ أمريكا إلى سياسة مزدوجة تقوم على الضغوط والوعود (العصا والجزرة) في وقت واحد. وستبدأ
المواقف والتصريحات الأمريكية تتحدث عن ضرورة الانفتاح على "حكومة المعتدلين" في إيران وعلى الحوار في ظل حكومة خاتمي فأعلنت
وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبريت عام 1998م (إنها مستعدة لمناقشة آفاق مختلفة جداً مع إيران) وطرحت عام 2000م مبادرة تخفيف
العقوبات الاقتصادية عن إيران والسماح لها بتصدير المنتوجات غير النفطية كالسجاد والفستق والكافيار والفاكهة المجففة إلى السوق
الأمريكية. ثم قدمت أولبريت نقداً للسياسة الأمريكية على دعمها للشاه ثم للعراق في حربه ضد إيران. ورحبت في الوقت نفسه بتسريع
وتيرة العلاقات إذا رغب الجانب الإيراني في ذلك. إلا أن وزيرة الخارجية لم تنسى التأكيد على وجود "مؤسسات في إيران ترعى الإرهاب
وغير منتخبة ديموقراطياً. وفي مقابل هذه الوعود كانت الضغوط مستمرة؟، حيث كان قائد القوات الأمريكية في الخليج يعلن أن إيران وليس
العراق هو الخطر الأقرب.
وكانت واشنطن تمنع البنك الدولي من تقديم قروض لإيران وتقدم إنذاراً إلى روسيا بمواجهة العقوبات إذا استمرت في بيعها تكنولوجيا متقدمة
إلى إيران.
أرادت واشنطن من الاعتراف بما تعرضت له إيران، وما لحقت بها من السياسات الأمريكية السابقة، أن تلتقي الإصلاحيين، الذين يدعون أيضاً إلى
مراجعة سياسة بلادهم تجاهها وتجاه العالم في "منتصف الطريق". [ وأن تقدم لهم من "الاعتذار" إلى المبادرة بتخفيف العقوبات، ما
يسمح لهم بالتقدم في هذا الطريق] لكن العلاقات لم تتقدم فعلياً. فإن الموقف الرسمي الذي يعبر عن
[مرشد الثورة] بقى على حالة من "التشدد" تجاه رفض هذه العلاقات، على قاعدة مخاطرها الثقافية. كما بقيت واشنطن أيضاً على
سياساتها الفعلية تجاه طهران وعلى قيودها التي تبرر استمرار تطويقها والتشدد ضدها.
"الحياد الايجابى" الايرانى تجاه سقوط" كابول"

لم تشعر إيران بالاستقرار على حدودها الشرقية مع أفغانستان لا أثناء الاحتلال السوفيتي ولا بعده. فقد تحملت عبء دعم بعض فصائل "
المجاهدين" ضد هذا الاحتلال خوفاً من التطويق السوفيتي لها. وتحملت طيلة 10 سنوات لجوء نحو مليون أفغاني إليها، وما نجم عن
انتشارهم في إيران من مشاكل اقتصادية اجتماعية وصحية وسواها.
وهكذا استمرت الحدود الشرقية لإيران مبعث للقلق والتوتر ولمحاولات التدخل والتوسط دفعت بعض الأوساط في إيران إلى اعتبار التهديد
الأفغاني في لحظة معينة تهديداً رئيسياً ينبغي مواجهته وردعه قبل أي تهديد آخر.
وعندما قررت الولايات المتحدة أن تشن حربها المفتوحة ضد الإرهاب ابتداءً من أفغانستان للقضاء على تنظيم القاعدة وعلى نظام طالبان وجدت
إيران نفسها في وضع يشبه إلى حد بعيد ما تعرضت له في حرب الخليج الثانية عام 1991م [ فلا هي مؤيدة أو حتى صديقة للنظام الذي
يتعرض للتهديد ولا هي حليفة للقوة التي تمارس هذا التهديد] فأصبحت إيران منذ نهاية الحرب العراقية 1988م أسيرة هاجس التهديد المحتمل
لأمنها القومي وما يفرضه هذا الهاجس من أولوية الدفاع والاستقرار والتنمية. ولم تكن تريد أن تدخل أي تجربة حرب أخرى [السبب].
فمن غير المعقول أن تنفرد إيران بقرار حرب إلى جانب حكومات ليس بينها وبين طهران إلا سوء الظن والشكوك المتبادلة، وينظر واحدها إلى
الآخر على أنه تهديد لأمنه القومي، حتى لو كانت القوة التي تهدد هذه الحكومات هي الولايات المتحدة الأمريكية. ففي هذه الحالة وطالما
الضربة آتية لا محالة ولن تستطيع إيران ولا الدول الأخرى، ردها، وطالمان أن تغيير هذه الحكومات قادم بدوره، فلماذا عدم ممارسة "الواقعية
السياسية" من خلال عدم الاعتراض على تغيير تلك الأنظمة، بل حتى المشاركة في عملية التغيير إذا كان ذلك ممكناً ويحفظ ما تعتقده إيران
مصالحها وأمنها؟ هذا ما سوف يحدث في التعاطي مع الحرب على طالبان في أفغانستان.
[ومن المعلوم أن إيران شاركت في مؤتمر" بون" لتشكيل حكومة "ما بعد طالبان" وساهمت في إنجاح المؤتمر من خلال نفوذها على
بعض الجماعات الأفغانية، وهي اليوم من أكثر الدول التي قدمت الدعم لإعادة إعمار أفغانستان].
مخاوف تكرار السيناريو العراقى فى إيران
إن لطبيعة القوة التي تشن الحرب و طبيعة القوة التي تتعرض للعدوان، التأثير البارز في استجابة "الجمهورية الإسلامية" لمصالحها الوطنية
ولأمنها القومي.
فلم يختلف سلوك إيران السياسي تجاه الحرب على العراق عن سلوكها تجاه الحرب على أفغانستان فالمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية
استمرت على حالها بين الحربين. ولم يحصل ما يدعو إلى تبديل ذلك السلوك. فلقد تصاعدت لغة التهديد والوعيد الأمريكية "لتغيير الخارطة
السياسية في الشرق الأوسط" واستمرت إيران في إدانة مبدأ الحرب ودعت إلى عدم حصولها ليس حباً بالنظام العراقي الذي لم يخف
الإيرانيون في مناسبات عدة سرورهم برحيله. بل قلقاً من الأوضاع الجديدة التي تنذر بتطويقهم بعد انتشار القوات الأمريكية في العراق بعد
أفغانستان. كما تدرك إيران أن واشنطن تريد الإيقاع بها، و تخشى إيران أن تكون ذريعة التدخل الأمريكي لإسقاط النظام العراقي بحجة
امتلاك السلاح النووي مقدمة لاستخدام الذريعة نفسها ضدها في المرحلة اللاحقة [ لهذا السبب كانت معارضتها للحرب معارضة جدية نابعة من
قلقها الحقيقي على أمنها من التهديدات المحتملة]. لهذا السبب أثارت هذه القضية مخاوف الكثيرين ظناً منهم أن السيناريو العراقي سيتكرر
مرة ثانية في إيران. فلن تسمح الولايات المتحدة لنظام "الجمهورية الإسلامية" في إيران أن تكون له بكل بساطة اليد العليا في
"أمن الخليج" بعد سقوط النظام العراقي. فأمن الخليج إضافة إلى أمن إسرائيل، يختصر المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق
الأوسط. ومن غير المعقول أن تتساهل واشنطن في حماية هذه المصالح. وهاهي قررت في ظل إدارة "المحافظين الجدد" استبدال
العقوبات على العراق بإسقاط نظامه واحتلاله المباشر، وتبنت استراتيجية "الحرب الاستباقية" التي أخرجت إيران من "الاحتواء المزدوج"
وأدخلتها في "محور الشر" الذي أطاحت بأحد أضلاعه " العراق".
لكن إيران ستستمر من جهتها بالعمل على ألا يشعر الأمريكي بالاطمئنان في هذه الساحة [العراقية]، أو بأنه اللاعب الوحيد فيها.
وبالكلفة الباهظة لاستمرار وجوده فيها، حتى لا يعتقد بسهولة تكرار التجربة في أي مكان آخر مجاور للعراق. بعدما تبينت تلك الحرب، كما
يقول "بريجنسكي" "مدى خسارة الولايات المتحدة لمصدقيتها ومدى عزلتها على الساحة الدولية.." كما كشفت الحرب
"أن للقوة حدوداً..".
وربما أهم ما فات مخططوا تلك الحرب هو التطابق الذي حصل بين حسابات حقل العراق مع حسابات البيدر الإيراني. ففراغ ما بعد سقوط
النظام العراقي لم تملأه واشنطن وحدها، بل شاركتها إيران بقوة فيه. وإذا كانت الأولى مرغمة على رحيل قواتها أو جدولة انسحابها
يوماً. فإن إيران لا تشعر بمثل ذلك على الإطلاق. ومهما تشددت أمريكا في ضغوطها النووية المباشرة على إيران أو على حلفائها، فإنها
لن تغير هذا الاختلال في الحسابات العراقية لمصلحة إيران كقوة إقليمية، من دون أن يمنع ذلك البحث عن قنوات للحوار أو للتفاوض حتى بعد
مجئ رئيس محافظ "محمد أحمدي نجاد" لأن ما حصل بعد سقوط العراق ربما سيؤسس "لشرق أوسط جديد" ولأمن إقليمي جديد، ولكن
ليس بالضرورة على الطريقة الأمريكية، إذ ستكون إيران في تلك التحولات كلها القوة الأبرز "والجمهورية الصعبة" التي سيحتاج الجميع إلى
التعاون معها".

مها على فهمى.


غموض نظرية ولاية الفقيه

تتميز فكرة ولاية الفقيه باتفاقها مع بقية تيارات الإسلام السياسي السنية منها أو الشيعية على أرضية مشتركة، ويطرح كتاب "ولاية الأحزان
– إيران وولاية الفقيه للباحث "مصطفى اللباد"، الرؤية الفكرية لنظرية ولاية الفقيه، القائمة على مشتركات فكرية مع أفكار الإسلام
السياسي في أن للإسلام حق الحاكمية في الأرض مما يستلزم إقامة حكومة إسلامية.
وبالرجوع إلى أصل كلمة (الولاية) في اللغة وفي القرآن الكريم وجد أن كلمة "الولاية" بالمعني الذي ذهب إليه الإمام الخميني – على
نظرية ولاية الفقيه القائمة على التشريع الإلهي وهي نظرية – لا تخطى بالإجماع عليها حتى من بين فقهاء الشيعة أنفسهم وينعكس ذلك على
المدارس الشيعية المختلفة. ونظرية ولاية الفقيه تعد من أكثر النظريات المعقدة في الفكر الشيعي وتعود تلك الصعوبة إلى عدم وجود نص
قرآني أو حديث نبوي يمكن تأويله إلى حد كبير لدعم هذا الاتجاه، ولأن ولاية الله على المؤمنين لا تحتاج لإثبات لغوي، كانت ولاية الرسول
– صلى الله عليه وسلم – بحاجة إلى نص قرآني لإيصالها إلى عامة الناس. ومن أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – استنبط
الفقهاء الشيعة ولاية الأئمة المنصوص عليها كركن من أركان المذهب الشيعي. ومن هنا يمكن استنباط أن ذكر كلمة (الولاية) على
المؤمنين في القرآن لا تكن إلا لله والرسول كما ذكرت ولاية المؤمنين بعضهم على بعض دون تحديد واضح لفئة معنية منهم بل ويعتقد البعض أن
الولاية بمعني (القوامة) على المؤمنين.
وولادة نظرية (ولاية الفقيه) ترجع إلى تطور الفقه الشيعي منذ اختفاء الأئمة المعصومين وحتى ظهور النظرية التي خلقت على يد الخميني
فلم يبعث الإمام الخميني فكرة ولاية الفقيه من فراغ بل سبقه علماء نادوا بها وأصلوا لها واستمدوا شهرتهم منها.
ونستطيع تصور كم كان المنحى التاريخي لعملية تطور الفكر الشيعي شاقاً خصوصاً بعد اختفاء القائد الروحي للمؤمنين الشيعة. أي المهدى
المنتظر
(الإمام الثاني عشر) ولم يترك هذا الإمام الغائب نظرية في الحكم ولا طريقة واضحة لتسيير أمور المؤمنين وبالتالي فإن الأساس الفقهي
غائماً ضبابياً منذ هذا الاختفاء.
وعلى الصعيد السياسي كان اختفاء القائد سليل النبي يعادل الضياع لأتباع المذهب فهو الوحيد المنوط به إقامة الدولة وتطبيق الشريعة
وإحقاق الحق.. أما على صعيد الفقه فقد ضاع الحبل الذي يربط بين جماهير المؤمنين وقائدهم الروحي المعصوم. فتعطلت تباعاً لذلك
الكثير من المظاهر العبادية مثل إقامة صلاة الجمعة وإقامة الحدود. وتحصيل نسبة الخمس من المؤمنين. ومن هنا أصاب الاضطراب الفكر
الشيعي فترة طويلة نتيجة انتظار الإمام أو
(المهدى المنتظر). ولكن مع مرور الوقت ابتكر الفقهاء الشيعة مقولة
"النيابة عن الإمام" على الأقل في تحصيل الخمس التي يدفعها المؤمن الشيعي. واستمر الشيعة في حالة التيه السياسي حتى ولدت فكرة
ولاية الفقية والفقية هذا يتم الرجوع إليه في كل الأمور الحياتية والمذهبية.

أركان نظرية ولاية الفقية
هناك أركان أربعة رئيسية لنظرية ولاية الفقية والتي بمقتضاها يبت (الولي الفقيه) في أمور المؤمنين دينياً ودنيوياً وهؤلاء (المؤمنين)
طبقاً لنظرية ولاية الفقيه فاقدي الأهلية وبحاجة لقيم وحس شرعي.
والركن الثاني هو (الغصابة) لولاية الفقيه والذي يعني تعيين الشخص الصالح للحكم كوكيل عن الإمام الغائب ولا يتم تعيين الولي الفقيه بناء
على رغبة الشعب المباشرة بل إن النظرية تذهب إلى أنه لا شرعية أساساً لأي ولاية إلا بإذن وتنصيب إلهاً. وفي إيران وما بعد الثورة
ينتخب الولي الفقيه من قبل مجلس الخبراء الذي يتكون من نيف وثمانين فقيهاً ينتخبونهم من الشعب ثم ينتخب (مجلس الفقهاء) الولي
الفقيه. والركن الثالث فهو (الإطلاق) أي نطاق سلطة الولي الفقيه تمتد إلى شئون الحكم كافة فصلاحيات الولي الفقيه هي نفسها
الصلاحيات التي تمتع بها الرسول والأئمة من بعده. أما الركن الأخير من أركان النظرية هو (الفقاهة) فالفقه يؤدى دوراً أساسياً في
تشكيل المجتمع وأساليب إدارته حسبما تفرض النظرية ويمتلك الفقيه القدرة على إرشاد وهداية المجتمعات وقيادتها عن طريق الإيمان.
بالإضافة إلى التصدي للمجالات السياسية والاقتصادية
والعسكرية والثقافية.
الجير بالذكر أن كلمة ولاية الفقيه لم ترد في الأعمال الفكرية للإمام الخوميني في كتابه (البيع).
والنظرية يعتمد بنائها في الأساس على معطيات إيران قبل الثورة والحالة السياسية والاجتماعية التي سادت فيها مما يجعل تكرار التجربة أو
استنساخها غير ممكن التحقيق لاختلاف البعد المكاني لإيران وبالتالي فإن فكرة ولاية الفقيه تتسم بأنها بعداً شيعياً مذهبياً وإيرانياً أديا إلى
نجاح الفكرة لأنها كانت تتناغم مع معطيات الواقع الإيراني في تلك الفترة.

جمهورية إيران الإسلامية
هذا المصطلح يقوم على أساس أيديولوجي وهو نظرية (ولاية الفقيه) وهذه الجمهورية تعاني من زعزعة أساسها الفكرية بسبب جمعها بين
كلمة (الجمهورية) وكلمة (الإسلامية) في مفهوم واحد متناقض بالضرورة وبالإضافة إلى ذلك فالمصطلح الأول (جمهورية) هو مصطلح
مدني أرضي أما الثاني (الإسلامية) فهو كناية عن الدين الإسلامي والتناقض بينهما يصعب تجسيرة. فالنظم الجمهورية تفترض أن الناس
متساوون في الجمهورية بحكم كونها كذلك أما في
(جمهورية إيران الإسلامية) فالمرشد هو نائب الإمام الذي تنسخ إرادته ما سواها من إرادات بما فيها البرلمان ورئاسة الجمهورية مجتمعة.
وبالرغم من مرور ربع قرن على تأسيس جمهورية إيران الإسلامية فمازالت نظرية ولاية الفقيه تعد الغامض الأكبر الذي يستعصي على الحل.
بمعني أنه إذا كانت ولاية الفقيه قائمة فإنها تكون غير موجودة في الواقع ومرد ذلك أن الشعب في جمهورية إيران له دور في انتخابات
مجلس الخبراء الذين ينتخبون الولي الفقيه ومن ثم فالشعب ليس محجوراً عليه بشكل مطلق.


هالة عبد اللطيف

و فيما يتعلق بالملف النووى الإيرانى عالج كتاب "إسرائيل و المشروع النووى الإيرانى"هذا الملف من خلال عدد من المقالات لمجموعة من
المؤلفين الإسرائليين.


هل تستطيع الولايات المتحدة أن تخضع إيران؟
بقلم :شموئيل رونزر
صحيفة هآرتس
إن الولايات المتحدة تضع نصب أعينها هدف واحد، ودون ذلك كل شئ يلفه الضباب، وهو نقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن
الدولي، فقد فعلت إيران كل ما باستطاعتها من أجل حل هذا الموضوع ضمن مستويات بعيدة عن مجلس الأمن.
النقاش حول الموضوع الإيراني يدفع بالواقع إلى فقدان الشعور بالحقائق بسبب كثرة التفاصيل العملية الفنية المتصلة بإنتاج اليورانيوم
ودلالاتها العملية المختلفة، البيروقراطية المعقدة التي تظلل أجواء مجلس الخبراء، والإجراءات السلسة التي تلزم بنقل الملف لمجلس الأمن،
المنشآت النووية المتفرقة في إيران، كثرة اللاعبين في هذا الموضوع، المفاوضات، التصريحات، الوثائق والقرارات.
الخبير في الشأن النووي، سيطلب منه التدقيق كثيراً في تفاصيل الوثائق المتعلقة بهذا الملف من أجل الوقوف على الحقيقة. إيران تتحدى
العالم وتخرق القرارات، والعالم يتخبط بشأن الرد على هذا التحدى فهل فرض الحصار على إيران هو الموضوع الوحيد المطروح على جدول
الأعمال؟ في هذا الموضوع يقول مصدر إسرائيلي: "لقد ساعدنا كثيراً الرئيس الإيراني أحمدي نجاد: "كيف يواصل الإيرانيون العمل ليل
نهار من أجل تخصيب اليورانيوم والبلوتونيوم. ولكن عندما يقول أحمدي نجاد بأنه يجب تدمير إسرائيل فإن الرسالة واضحة لمن لا يريد أن
يتعمق في تفاصيل المشروع النووي الإيراني".
هناك قوة الولايات المتحدة وعظمتها العسكرية، إذا ما قررت فعل شئ، فإنها تكفي لإلحاق الضرر الكبير بالمنشآت النووية الإيرانية حتى لو
لم تؤد إلى تدمير هذه المنشآت بشكل تام. فالمسألة تبدو إذن مسألة التوقيت: فمتى تحين اللحظة التي يقرر خلالها الرئيس الأمريكي (أو
الحكومة الإسرائيلية) القيام بهذا الهجوم؟ ومتى يحين اليوم الذي يدرك فيه الرئيس الأمريكي بأنه بدلاً من أن ينهي فترته الرئاسية بشرق
أوسط ديمقراطي كما آمل، أو أنه يترك شرق أوسط يجري فيه سباق محموم حول أسلحة الدمار الشامل سباق خطير وقاتل؟


كبح جماح التهديد النووي الإيراني" الخيار العسكرى"
بقلم: إفرايم كام
مركز يافا للدراسات الاستراتيجية
في حال فشل الجهود الدبلوماسية، فإن الإدارة الأمريكية ستأخذ بحسبانها بجدية إمكانية القيام بخطوة عسكرية من أجل كبح جماح البرنامج
النووي الإيراني، فقد ألمحت الولايات المتحدة بالفعل أنها ستسير في هذا الاتجاه، وصرح العديد من الزعماء الأمريكيين الحالية بأن الإدارة
الأمريكية ملتزمة بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية على الرغم من أنها تركز حالياً على الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى كبح جماح
المشروع النووي الإيراني في الوقت الذي لا تستبعد فيه الخيارات الأخرى.
الخيار العسكري بات يؤخذ بالحسبان في إسرائيل، وإن التلميحات حول ذلك هي أكثر وضوحاً في إسرائيل منه في الولايات المتحدة.
مسئولون كبار في الحكومة الإسرائيلية وكبار ضباط المؤسسة العسكرية صرحوا خلال أنهم ينتظرون رؤية نتائج الضغط الدولي على إيران،
وإذا تأكد لدى إسرائيل أن هذه الضغوط غير مجدية فإنها ستعتمد على نفسها وستتخذ خطوات للدفاع عن نفسها.



على مثل هذه الخلفية ومن الأهمية بمكان تقدير حزمة من الفرص والمخاطر المتصلة بالخيارات العسكرية الإسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية
والاعتبارات التي ينبغي على إسرائيل أخذها بالحسبان في هذا الموضوع.

الاسلحة النووية الإيرانية :دلالاتها بالنسبة إلى أسرائيل
امتلاك إيران لأسلحة نووية يحمل دلالات على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لإسرائيل: أولها إمكانية تشكل وضع جديد للمرة الأولى منذ
إقامة إسرائيل تمتلك فيه دولة عدوة قدرة كبيرة على إلحاق الأذى الكبير بها. على أي حال، من المشكوك فيه أن يستخدم النظام الإيراني
عملياً قدرات نووية ضد إسرائيل على الرغم من موقف النظام المبدئي برفض الوجود الإسرائيلي. وهناك سببان من شأنها أن تخفف من وطأة
هذا التهديد.
السبب الأول: وهو أن الدافع الأساسي لتطلع إيران إلى امتلاك أسلحة نووية هو سعيها لامتلاك قوة ردعية – دفاعية في المستقبل.
إيران ستعتبر مثل هذه الأسلحة بمثابة الورقة الأخيرة التي ستستخدمها عندما تواجه مخاطر وتهديدات استراتيجية وجودية خطيرة وفورية،
وإيران على ما يبدو لا تعتبر إسرائيل تمثل مثل هذا التهديد، وإن رغبتها في تدمير إسرائيل لا تبرر استخدامها للأسلحة النووية.
السبب الثاني: هو الردع الأمريكي، فإيران حذرة ومتيقنة جداً من ضعفها العسكري إزاء الولايات المتحدة، وتتجنب أي سيناريو للمواجهة
العسكرية بينها وبين أمريكا. وكذلك قلق إيران من العلاقة الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة، ومعرفة إيران بالتزامات الإدارة
الأمريكية بأمن إسرائيل. وتدرك إيران في المحصلة بأن أي هجوم نووي على إسرائيل قد يترتب عليه ردة فعل أمريكية قوية وخطيرة،
لاسيما وأن الإدارة الأمريكية قد أوضحت ذلك بشكل صريح مسبقاً.
صعوبات الهجوم على المنشآت النووية الإيراني
الهجوم الإسرائيلى على المنشآت النووية الإيرانية يواجه بعض الصعوبات من أهمها: أن هذه المنشآت محصنة جيدا و البعض منها موجودة
فى باطن الارض فمن المستحيل تدمير القدرات النووية الإيرانية بالكامل من خلال مهاجمة منشآة واحدة ، فمن أجل تحقيق التدمير الشامل فإنه
لابد من الهجوم الذي يستند الى معلومات استخباراتية دقيقة تتصل على الاقل بثلاث أو أربع منشآت لتخصيب اليورانيوم و فصل مادة
البلوتونيوم و إنه من المشكوك فيه ما إذا كان هجوم مفاجئ ،فالإيرانيون يخشون أصلا من أى هجوم إسرائيلى مفاجئ ،وأن مثل هذا الهجوم
قد أخذ بالحسبان عندما خططوا لبناء منشآتهم . كما أن المئات من المهندسين و التقنيين الروس الذين يعملون و المحطات الأيرانية و من
المحتمل أن يتعرضوا للأذى خلال الهجوم . و أن الهجوم على محطة الطاقة النووية هذه سيكون عرضة للانتقادات الدولية الحادة
إن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية من شأنه أن يضع إيران على مفترق طرق فيما يتعلق باستمرارها فى برنامجها النووى . و أن
الهجوم ربما يقنع الإيرانيين بأن إسرائيل أو الولايات المتحدة مصممتان على كبح جماح هذا البرنامج ، حتى لو تطلب الأمر معاودة الهجمات
على المنشآت التى يتم اكتشافها و تلك التى يعاد بناؤها . على أى حال فإن هناك احتمالا معقولا بأن الهجوم على المنشآت النووية قد لا
يشكل سببا لمنع إيران لمحاولاتها فى امتلاك الاسلحة النووية . على الاقل طالما أن العلاقة العدائية بين النظام الايرانى الحالى و الولايات
المتحة قائمة . فالبرنامج النووى الايرانى أضحى مشروعا قريبا و أن هناك إجماعا داخليا إيرانيا واسعا على استمراره ، و طالما أن إيران
قد خطت خطوات مهمة و أحرزت تقدما كبيرا باتجاه امتلاك الأسلحة النووية ، فالهجوم على منشآتها ربما يدفعها إلى مضاعفة جهودها , كما
حصل بعد الهجوم الاسرائيلى على المفاعل النووى العراقى .


علا عبدالله / هند إبراهيم
 

الصفحة الرئيسية

شـؤون وشجـون
النشــــر اليـــوم
مع الآخـــــــــــر
قراءات فى حدث
ضجيج الكتـــــب
فتبينــــــــــــــوا
رواق الأدب
الكتـــــــب ألوان
كتاب فى المرمى
لـــــكِ
صلصـــــــــــــال
الأخبــــــــــــــار

 

من نحن

 

designed by galal mazzika

جميع الحقوق محفوظة لمجلة كتبخانة